رفيق العجم

المقدمة 32

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

وقيمي ، ولا سيما أن الأخلاق تخدم المجتمعات كافّة على الرغم من الفروق الزمنية والحضارية فيما بين حقب المجتمع الواحد ، إذ الأخلاق كما يرى علماء الاجتماع أبطأ ما يكون في التغيّر والتحوّل ، ومن هذه المصطلحات الخلقية : إحسان ، إخلاص ، أخلاق ، آداب ، آداب الذكر ، آداب السلوك ، أدب الخدمة ، أدب القلب ، استقامة ، إشفاق ، أنس ، تحلّ ، تواضع ، توبة ، توكّل ، حسن ، خجل ، خشوع ، خشية ، خير ، رجاء ، رحمة ، رضا ، رعاية ، روع ، رياضات ، سعادة ، سكوت ، شجاعة ، صحبة ، صدق ، صراط ، صفاء ، صمت ، طاعة ، عدل ، عزّة ، عطاء ، عفّة ، عفو ، فضيلة ، قبول ، قناعة ، كظم الغيظ ، لطف ، محاسبة ، محبة ، مراقبة ، مروءة ، مسامحة ، نجدة ، همّة ، ورع ، وفاء ، وقار . ولا عجب في ذلك فقد امتدّت هذه المصطلحات وأينعت على مدى فترة طويلة خصبة بدءا برابعة العدوية وصولا لبعض ألفاظ وتعريفات المحدثين كفاطمة اليشرطية وسواها ، إذ جاءت أسماء الأولياء والأقطاب من الصوفية في حقبة مديدة نافت على أحد عشر قرنا من قرون الهجرة . وشملت فيما شملت أقوال وألفاظ بعض أولياء الفرق الكبرى كالأحمدية والقادرية والنقشبندية وغيرها . واكتفينا من هؤلاء المتأخّرين بالذين كتبوا تعريفات واصطلاحات واتّبعوا هذه الفرق ، لأن هدفنا جمع المصطلحات فقط . ولا غرابة من القول بعد انتقاء هذه المصطلحات أن هذه الألفاظ والتعريفات عبّرت تعبيرا واسعا عن تلك التبدّيات والمعارف والإشراقات والإلهامات الخصبة الغنيّة من تلك التي تمظهرت في وجدان أولياء الصوفية وعلماء الطريق والسلوك . وهي في تعبيرها أغنت اللغة والفكر ، على الرغم من خروجها عن المألوف : مألوف العقل الرابط الاستدلالي المحتبس على دوغماطية توكيدية محدّدة ، ومألوف اللغة وميدان دلالتها الشائع . ومع اعتبار ملاحظات المتفقّهة واللاسنين في العربية من أئمتها وعلمائها ، ومع الاسترشاد بكل المناهج والنتائج المعاصرة نفسية واجتماعية وألسنية في كل ما يتعلّق بالتصوف ، إلا أن الأخذ بهذه الاعتبارات والاسترشادات لا يحول دون جعل الخزان اللفظي والمصطلحي الصوفي رافدا غزيرا ، رفد العربية لغة وافكارا ومفاهيم . بل كان نموذجا شقّ عصا الطاعة على النظم الصارم الواحدي والتوجّه المحتبس المحدّد . من غير أن يعني ذلك مدّ التجربة الصوفية وتوظيفها لحقب لا تعود إلى حضورها وفعلها ، وتبنّيها وتمثّلها معاصرة ومستقبلا . إن هذا يباين رأينا ولا يدخل في عملنا . ومن ثمّ جاءت الكثير من شروح أولياء التصوّف تحت المصطلح الواحد متشابهة